//

لماذا ترتفع مستويات التضخم؟ وهل ستبقى هكذا؟!

مؤمن علي
أخبار إقتصادية
لماذا ترتفع مستويات التضخم؟ وهل ستبقى هكذا؟!
//

يشهد العالم حالة من القلق بسبب التضخم الآخذ في الارتفاع، واحتمالية حدوث أزمة في تكاليف المعيشة في جميع أنحاء العالم، خاصة مع ارتفاع تكاليف الغذاء بسبب جائحة كورونا، ومن بعدها الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقد سجل مؤشر أسعار الغذاء الشهري التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والذي يتتبع أسعار السلع الغذائية عالمياً، زيادة بنسبة 12.6% بين شهري فبراير ومارس، بما يمثل أعلى مستوى له منذ إنشائه عام 1990.

كما ارتفع مؤشر الفاو لأسعار الحبوب بنسبة 17.9% خلال الفترة نفسها، مما يعكس ارتفاع أسعار القمح والحبوب الخشنة عالمياً، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي أثر على صادرات الأخيرة، والتي تعد من أكبر مصدري القمح في العالم.

من أين يأتي التضخم اليوم؟

– يرى الخبير الاقتصادي “بول دونوفان” أن ارتفاع معدل التضخم حالياً تاريخي، لكنه أكد أنه لن يظل عند هذه المستويات لفترة أطول.

– يرجع “دونوفان” أسباب ارتفاع التضخم إلى زيادة الطلب بشكل غير عادي على السلع في عام 2021، بعد انتهاء حالة الإغلاق، وإعادة فتح المتاجر ومراكز التسوق، وخروج الناس مرة أخرى للشوارع، وذهابهم للتسوق بتلك الأموال التي ادخروها طوال فترة الإغلاق.

الطلب والعرض

– تسببت الزيادة غير العادية في الطلب على السلع بشكل أكبر من العرض المتاح في ارتفاع التضخم.

– يشير “دونوفان” إلى أنه عندما يكون الطلب أكبر من العرض، فإما أن يكون هناك نقص في السلع، أو ترتفع الأسعار، وقد شهد العالم مزيجاً من الاثنين.

– وقد بدأ الطلب على السلع ينخفض بحلول نهاية العام الماضي في عدد من الدول، بعدما انخفضت مدخرات المستهلكين، ومن ثم فوفقاً لـ “دونوفان” فرغم ما يشهده العالم من تضخم حالياً، إلا أنه في طريقه للانخفاض.
عواقب الحرب

كان التضخم المدفوع بزيادة الطلب على وشك التراجع، حتى تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في ارتفاع التضخم مرة أخرى.

– فكل من روسيا وأوكرانيا يصدران منتجات مهمة للعالم، بما في ذلك النفط والقمح، وقد أثرت تلك الحرب على مثل هذه الصادرات.

– أدى إلى انخفاض العرض، ومن ثم ارتفاع الأسعار، وقد أدت زيادة أسعار هذه السلع الأساسية إلى ارتفاع التضخم.

– ويؤثر ارتفاع سعر برميل النفط على ارتفاع أسعار العديد من الأشياء بما في ذلك الأغذية، وتذاكر الطيران، والمواصلات، والكهرباء، وغير ذلك، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع التضخم.

هل بلغ التضخم ذروته؟

– يرى “دونوفان” أن الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على حسب المكان، إذ يعتقد أن التضخم قد بلغ ذروته في الولايات المتحدة الأمريكية في شهر مارس، بينما يرى أنه سيبلغ ذروته في المملكة المتحدة في وقت لاحق.

– وبشكل عام يتوقع “دونوفان” تراجع التضخم في النصف الثاني من هذا العام، مرجعاً ذلك إلى تراجع الطلب على المزيد من السلع، ومن ثم انخفاض أسعارها، الذي سيؤدي إلى انخفاض التضخم.

– ويقول “دونوفان” إن أفضل شيء يمكن أن تقوم به الحكومات في الوقت الحالي ألا تفعل أي شيء، إذ لا تستطيع الحكومات تغيير سعر النفط.

– كما لا يستطيع محافظو البنوك المركزية تغيير سعر القمح والسلع الأخرى فجأة.

– وأضاف “دونوفان” أن جزءاً من حالة التضخم يتراجع بشكل طبيعي، كما أن العوامل الأخرى التي تتسبب في ارتفاع مستويات التضخم مثل الحرب الروسية الأوكرانية خارج نطاق سيطرة الحكومات.

– ويرى “دونوفان” أنه على مدى العشر سنوات المقبلة يمكن للحكومات أن تشجع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، لكن على المدى القصير هناك حدود لما يمكن أن تقوم به الحكومات لتعويض ارتفاع الأسعار.

المصدر: www.alanba.com.kw

رابط مختصر