“أحداث الطيونة” جرح لن يندمل

هنادي الوزير
ثقافة وفنون
“أحداث الطيونة” جرح لن يندمل
"أحداث الطيونة" جرح لن يندمل

لم تكن هذه المرأة اللبنانية تعلم أنها ستعيش في ذلك اليوم بمشاهد تذكرها بالحرب الأهلية التي عصفت ببلدها منذ سنوات عديدة ، مخلفة جراحًا لم تلتئم حتى الآن.

كما أنها لم تكن تعلم أن صورها مع بناتها ستصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي ، لتذكرها بالساعات الصعبة التي مرت بها بيروت تلك الليلة.

“تتذكر ولا تكرر” جملة لم تترك لسان السيدة رولا خياط ، حيث تروي اللحظات المرعبة التي مرت بها في “14 أكتوبر” الماضي ، والتي أصبحت فيما بعد تعرف باسم “أحداث الطيونة ،” في حديث مع جريدة النهار. .

رصاصات من كل الاتجاهات

وكشفت المرأة أنها كانت في العمل عندما سمعت صوت الرصاص من جميع الجهات من حولها ، فلم تستطع السيطرة على أعصابها ، خاصة وأن أطفالها كانوا في مدرسة قريبة.

وشهدت العاصمة اللبنانية بيروت ، في ذلك اليوم ، اشتباكات على مثلث الطيونة وعين الرمانة والعدلية ، اندلعت بفعل مظاهرة لمؤيدي حزب الله أمام قصر العدل للمطالبة بإقالة القاضي طارق بيطار. في ملف انفجار مرفأ بيروت ، لكن سرعان ما انقلب الوضع رأساً على عقب. بدأ أنصار حزب الله وحليفه حركة أمل الصاروخية في إطلاق النار.

وبلغ عدد ضحايا هذه الأحداث ستة قتلى وعشرات الجرحى وتفاصيلها أعادت لبنان إلى زمن الحرب الأهلية.

أما بالنسبة لخياط ، فأوضحت أن أصوات إطلاق النار كانت مرعبة للغاية في ذلك اليوم ، لدرجة أن مسؤولي الأمن في مكان عملها طلبوا من الموظفين الابتعاد عن النوافذ تمامًا.

وأضافت أنها ركبت سيارتها وتوجهت إلى مدرسة بناتها القريبة ، وهناك وصلت إلى ابنتيها الصغيرتين ، والأكبر منها كانت في بناية أخرى.

وأضافت أنها عندما حاولت الوصول إلى هناك فوجئت بصوت آر بي جي ، الذي دعاها لحماية طفليها خلف السيارة ، واصفة ما حدث لها بأنه شعور لا يوصف بالرعب.

ولفتت إلى أن جنديًا من الجيش اللبناني هو من أحضر إليها ابنتها الكبرى ، وحماها من الرصاص المتساقط حولها حتى وصلت إلى سيارتها.

وخلصت إلى أن بناتها رغم مرور أشهر على الحادث لم يتخطوها قط ، مؤكدة أن هذه الأزمة تركت في نفوسهم ذاكرة مرعبة لا تُنسى.

يشار إلى أن صور المرأة مع بناتها انتشرت في ذلك الوقت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث ظهرت في إحداها وهي تركض بسرعة وهي تحمل يدي طفليها ، فيما أظهرتها أخرى مذعورة خلف سيارة اختبأت بالقرب منها. .

اجري بسرعة

تصعيد غير مسبوق!

عاش لبنان في ذلك اليوم (14 تشرين الأول) وتحديداً مثلث الطيونة وعين الرمانة والعدلية ، تصعيداً غير مسبوق جاء بعد تجمع أنصار حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل في بيروت للمطالبة بإزالة قاضي التحقيق في انفجار الميناء طارق بيطار لكن الأمور سرعان ما تدهورت الأوضاع الأمنية ودارت اشتباكات بالرصاص والقذائف في مناطق الطيونة والشياح وعين الرمانة ، ما أدى إلى وقوع 6 قتلى وأكثر. من 30 إصابة.

كما ملأ المكان رصاصات قناصين مجهولين ، قبل أن يظهر الحزب وحليفه أسلحتهما الثقيلة ، في مشهد يذكر بهروب المليشيات خلال الحرب الأهلية المريرة.

في غضون ذلك انتشر مقاتلو حزب الله وحركة أمل في الشوارع والطرقات مسلحين بالأسلحة الثقيلة.

المصدرwww.alarabiya.net
رابط مختصر