هل تنسف أزمة الجزائر والمغرب آمال تجديد أنبوب الغاز نحو إسبانيا؟

هنادي الوزير
أخبار إقتصادية
هنادي الوزير9 سبتمبر 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
هل تنسف أزمة الجزائر والمغرب آمال تجديد أنبوب الغاز نحو إسبانيا؟

الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول

– الأزمة بين المغرب وإسبانيا بسبب المهاجرين وإقليم الصحراء لعبت دورا إضافيا في قرار الجزائر وقف استغلال أنبوب غاز “المغرب العربي – أوروبا”
– مجمع ناتورجي الإسباني المساهم الرئيسي في “أنبوب المغرب العربي” أصبح في غنى عن دفع رسوم للرباط كحق عبور في وجود “ميدغاز”

رسمت شركة سوناطراك الجزائرية للمحروقات (حكومية)، رفع قدرات نقل أنبوب غاز يربطها مباشرة بإسبانيا ما يؤشر لتخليها نهائيا عن إمداد أوروبا بالغاز الطبيعي من خلال الخط المار عبر المغرب.

وأعلنت سوناطراك، الأربعاء الماضي، رفع طاقة النقل السنوية لأنبوب الغاز “ميدغاز”، الذي يربط بلدة بني صاف بولاية عين تيموشنت (شمال غربي الجزائر) بمدينة ألميريا (جنوب إسبانيا) إلى 10.5 مليارات متر مكعب سنويا.

كانت طاقة “ميدغاز” السنوية تقدر بـ 8 مليارات متر مكعب سنويا، ويمكن رفعها إلى 16 مليار متر مكعب، بعد استكمال كافة الأشغال بهذا الخط.

وحسب بيان لسوناطراك، فإن قدرات النقل الإضافية لهذا الأنبوب ستدخل الخدمة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

يتزامن دخول قدرات النقل الإضافية لأنبوب الغاز الرابط مباشرة بين الجزائر وإسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط، مع انتهاء الآجال التعاقدية لأنبوب ثان يمر عبر الأراضي المغربية ويصل إلى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.

وقبل أيام، أعلنت وزارة الطاقة الجزائرية، التزام بلادها التام بتغطية جميع إمدادات إسبانيا من الغاز عبر أنبوب مباشر يربط البلدين، ما يعني التخلي عن خط يمر عبر المغرب.

وعقب لقاء بين وزير الطاقة محمد عرقاب، وسفير مدريد بالجزائر فرناندو موران سوتيل، ذكر بيان أن المسؤول الجزائري أكد على قدرة بلاده تلبية الطلب المتزايد على الغاز في الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الإسبانية.

وتملك الجزائر مصانع لتسييل الغاز، أهمها مصنع أرزيو بولاية وهران (شمال غرب)، الذي يمكنها من تصدير الغاز المسال عبر ناقلات بحرية مجهزة.

ويعني الإعلان، تخلي الجزائر عن إمداد إسبانيا والبرتغال بالغاز عبر خط الأنابيب المار بالأراضي المغربية.

وحتى الآن، تزود الجزائر إسبانيا بالغاز عبر أنبوبي غاز؛ الأول أنبوب “المغرب العربي – أوروبا” وصولا إلى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال) ودخل الخدمة عام 1996.

وكان المغرب يستفيد من هذا الأنبوب في شكل عائدات مالية كحقوق عبور، إضافة لكميات سنوية من الغاز الطبيعي.

أما الخط الثاني المعروف بـ”ميدغاز”، فيمر مباشرة من بلدة بني صاف الجزائرية، إلى ألميريا الإسبانية، وجرى تدشينه عام 2011، بطاقة نقل تقدر بـ 8 مليارات متر مكعب سنويا.

وصيف 2018 جددت “سوناطراك” عقد توريد الغاز إلى إسبانيا لـ10 أعوام بكميات تصل 9 مليارات متر مكعب سنويا.

وتأتي هذه التطورات عقب إعلان الجزائر في 24 أغسطس/آب الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما قالت إنها “أعمال عدائية” من المملكة ضدها.

لكن المملكة المغربية وفي عز الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، أعلنت انها تؤيد تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز الطبيعي المسمى “المغرب العربي – أوروبا”.

** أزمة مع إسبانيا

على مدار الأشهر الماضية، لوحت المغرب، بحسب وسائل إعلام إسبانية، بعدم تجديد عقد أنبوب الغاز الذي يقطع أراضيها ويصل إسبانيا، على خلفية أزمة دبلوماسية مع مدريد بسبب المهاجرين غير النظاميين، وخلافات بشأن قضية الصحراء.

وتسبب استقبال إسبانيا لزعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، في أحد مستشفياتها للعلاج من كورونا في أزمة بين الرباط ومدريد، تصاعدت بعد تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين أغلبهم من المغاربية نحو جيب سبتة.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، ذكر موقع الحرة الأمريكي (حكومي) أن المغرب يستخدم أوراق ضغط للرد على التطورات الأخيرة وموقف مدريد منها.

ونقل الموقع عن صحيفة “إل موندو” الإسبانية، بأن الرباط أوقفت مفاوضاتها لتجديد امتياز خط أنابيب الغاز بين المغرب الكبير وأوروبا.

لكن المغرب نفى ما تداولته وسائل الإعلام الإسبانية، حيث أوضحت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن المغربي، أمينة بنخضرا أن “إرادة المغرب في الحفاظ على طريق التصدير هذا، تم تأكيدها بوضوح وثبات على جميع المستويات لأكثر من ثلاث سنوات”.

واعتبرت المسؤولة المغربية، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية الرسمية، في أغسطس/آب المنصرم، أن أنبوب الغاز “أداة تعاون هائلة مربحة للجانبين، ومثال على مشروع إقليمي مربح”.

غير أن وكالة الأنباء الجزائرية (رسمية) دخلت على الخط، وردّت على تصريحات بنخضرا، على لسان خبراء لم تسمهم، بأن دعم السلطات المغربية للإبقاء على أنبوب الغاز الجزائري الرابط بين المغرب العربي وأوروبا “مجرد أكاذيب”.

وقبل تفجر الأزمة الأخيرة بين الجزائر والرباط، صرح الرئيس التنفيذي لسوناطراك توفيق حكار، نهاية يونيو الماضي، أنه “إذا كان (هناك) طلب جديد (من الرباط) للإمداد من خلال الأنبوب المار عبر المغرب.. ستكون محادثات بشأنه”.

** منطق تجاري

في هذا السياق، يرى الخبير والمحلل في قطاع الطاقة بوزيان مهماه، أن ما وجب إدراكه هو أن الجزائر تتعامل مع المسألة ضمن نطاق تجاري بحت، لأن الشركاء الإسبان هم المعنيون، لأنهم سيخرجون من الشراكة في الأنبوب بعد انقضاء آجاله التعاقدية (نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل).

وأوضح مهماه في حديث للأناضول، أن الجزائر ملتزمة بأن توفر الإمدادات المطلوبة من الغاز إلى إسبانيا عن طريق الأنبوب الجاهز “ميدغاز”.

وعلى هذا الأساس، يقول مهماه “فالمشكلة ليست الجزائر”.

“الجزائر ضمنت إمداد السوق الإسبانية من الغاز بنسبة 45.73 بالمئة من إجمالي الاحتياج الكلي للبلد الأوروبي في النصف الأول من العام الجاري، ولذلك فلا يمكن للجزائر أن تجازف بمكانتها كأول مورد للغاز إلى إسبانيا”.

وحسب مهماه فإن خط أنبوب الغاز “ميدغاز” الذي يربط الجزائر مباشرة بإسبانيا “سيجعل مجمع ناتورجي (Naturgy) الإسباني، المساهم الرئيسي بما يزيد عن ثلاثة أرباع في الشركة المسيرة لخط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي (EMPL)، في غنى عن دفع الإتاوات كحق عبور لاستغلال أنبوب الغاز العابر للأراضي المغربية”.



الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

إقراء تفاصيل الخبر من مصدره

رابط مختصر