تحويل المملكة إلى إحدى أفضل الوجهات السياحية في العالم

Mohmmed ATA'A
أخبار إقتصادية
Mohmmed ATA'A13 سبتمبر 2021آخر تحديث : منذ 6 أيام
تحويل المملكة إلى إحدى أفضل الوجهات السياحية في العالم

د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

تتوقع نشرة ميدل إيست إيكونوميك سرفي استمرار انخفاض الريع النفطي لأقطار منظمة أوبك على المستوى الذي سجلته في 2012 البالغ 1.13 تريليون دولار، والريع النفطي للدول المنتجة في تدهور مستمر حتى وصلت تحت سقف 350 مليار دولار في 2020، وهو أقل معدل ريع نفطي لدول المنظمة منذ عام 2003، حققت منه السعودية نحو 110 مليارات دولار، 412 مليار ريال، لكن السعودية اتجهت نحو إطلاق رؤية 2030 في عام 2016 لمواجهة هذه التداعيات، بل ولتصحيح الهيكل الاقتصادي، فبعد أن كانت الإيرادات غير النفطية 166 مليار ريال عام 2015 ارتفعت إلى 369 مليار ريال في 2020 بنسبة زيادة 222 في المائة، حققت إيرادات غير نفطية في النصف الأول من 2021 نحو 204 مليارات ريال.

تصدر قطاع السياحة أولويات رؤية المملكة 2030، وعبر عدة قوانين مختلفة، دعمت السعودية هذا القطاع ليصبح شريكاً مهماً في التنمية، وارتقاء بهذا القطاع الواعد، ليصبح أحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل عبر رفع مساهمته في الناتج المحلي من 3 في المائة إلى 10 في المائة، فضلاً عن تحقيق 100 مليون زيارة بحلول 2030 لتصبح السعودية من بين أكثر خمسة دول تستقبل السياح على مستوى العالم.

حققت السعودية في عام 2019 قبل الجائحة المركز الـ19 على مستوى العالم والمركز الأول على المستوى العربي، حيث زارها نحو 18 مليوناً، وكانت أول دولة في العالم فرنسا، لكن أعلى دخلاً من السياحة الولايات المتحدة التي حققت نحو 210 مليارات دولار من أصل نحو 10 تريليونات دولار دخل السياحة العالمية لنحو 1.5 مليون سائح، وكان دخل السعودية نحو 11 مليار دولار، لكن تتفوق عليها دولة الإمارات بنحو 21 مليار دولار، رغم أن عدد السياح في الإمارات 14.8 مليون سائح، وفق إحصائيات منظمة السياحة العالمية.

ما يعني أن دولة الإمارات تستهدف الأغنياء خصوصاً من السعودية الذين ينفقون 22 مليار دولار على السياحة سنوياً، وتمتلك دبي بشكل خاص بنية سياحية جاذبة رغم صغرها، وهو ما يشجع السعودية على تنشيط السياحة في السعودية خصوصاً وأن السعودية تمتلك بيئة سياحية واسعة جداً، تمكنها من تحقيق أهداف رؤيتها، لكن صحيفة الاقتصادية في عددها 7 يونيو 2020 ذكرت أرقاماً أعلى من أن حجم الإنفاق للسياح القادمين إلى السعودية في 2019 بلغ 26.93 مليار دولار بارتفاع 8.02 عن مستويات 2018، فيما يبلغ حجم السياحة المحلي نحو 200 مليار ريال، حيث يتوقع أن يصل إلى أكثر من 700 مليار ريال (قريب من 200 مليار دولار).

بالطبع عانت السياحة العالمية في زمن الجائحة بتراجع 83 في المائة بخسائر تفوق 4 تريليونات دولار، لكنها بدأت تتحسن تدريجياً في 2021.

تضخ السعودية 200 مليار دولار خلال عقد من الزمن لتوفير فرص ضخمة للمستثمرين، ووفق رؤية المملكة 2030 يمكن أن يوفر القطاع السياحي نحو 1.5 مليون فرصة عمل، وضخ 70 مليار دولار بحلول 2023 لسد الفجوة الحاصلة بين العرض في الضيافة والترفيه، إضافة إلى أن القطاع يشجع على العمل الحر ويفتح فرصاً أمام الاستثمار الجريء المدروس، وبشكل خاص السعودية لديها كل ما يتطلبه الأمر لتحويلها إلى إحدى الوجهات السياحية في العالم خصوصاً وأن العالم متعطش لزيارة السعودية، باعتبارها دولة غنية بالتراث التاريخي كونها ممراً للأنبياء، ومكاناً لكثير من الحضارات البائدة كقوم هود وصالح، وتمتلك السعودية العلا أكبر متحف بجانب ريادة السعودية كوجهة وحيدة دينية في العالم في الحج والعمرة، ورفع عدد زوار العمرة في 2030 إلى 30 مليون معتمر ونحو 6 ملايين حاج.

نيوم مدينة تتحول إلى مدينة عابرة للحدود تقع على ساحل البحر الأحمر بنحو 460 كيلو متراً، وتتحول إلى البيئة الإدراكية لبناء المدن الذكية، وهي الأكثر تطوراً في العالم تستقبل السعودية فيها الزعماء، حيث تعد شبكة الجيل الخامس ركيزة أساسية لإنترنت الأشياء، التي ستتميز بها هذه المدن ذات القدرة الفائقة على تحليل البيانات.

وتفتخر نيوم أنها تعاقدت مع شريك وطني وهو مجموعة الاتصالات السعودية لتنفيذ أولى المبادرات والمشروعات لتطوير هذه المدن الإدراكية التي من شأنها ترسيخ مكانة نيوم كوجهة عالمية رائدة رقمياً وحاضنة للتقنية التي ستحول السعودية إلى نموذج عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة أبرزها السياحة، وتتشارك نيوم مع كاوست لإنشاء أكبر حديقة مرجانية في العالم، التي ستساهم مدينة نيوم في تحقيق أهداف السعودية لخلق اقتصاد رقمي متين يساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

كما بدأت السعودية منذ عام 2017 بتطوير منتجعات على نحو 50 جزيرة تقع قبالة سواحل السعودية على البحر الأحمر بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، يقع المشروع بين مدينتي أملج والوجه على خط ساحلي 200 كيلو متر مساحته 28000 أقل قليلاً من مساحة بلجيكا، الذي سيشمل المشروع محمية طبيعية وأنشطة الغوص واستكشاف الشعب المرجانية، ويتميز المشروع بمناخ معتدل درجة حرارة بين 30 و 31 درجة مئوية، وهو مشروع سياحي عملاق يجذب السياح من الداخل والخارج، وهو مشروع منافس لكثير من المشاريع الإقليمية المجاورة، حيث يحتوي على أرخبيل مكون من 90 جزيرة بحرية، وسيضم 50 فندقاً يحتوي على 8 آلاف غرفة.

وهناك مواقع سياحية كثيرة جداً في أنحاء السعودية، وهي تقع ضمن السياحة البيئية، السياحة العلاجية، الزيارة الدينية لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، سياحة الأعمال، السياحة الترفيهية.

** **

– أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

إقراء تفاصيل الخبر من مصدره

رابط مختصر